محمد جواد مغنية

197

في ظلال الصحيفة السجادية

( وعوّضني من ظلمه لي عفوك ) اجعل عفوك عنّي عوضا عما لاقيت ، وعانيت من ظلم من أعتدى عليّ ( وأبدلني بسوء صنيعه بي رحمتك ) عطف تكرار ( فكلّ مكروه جلل دون سخطك ) تطلق كلمة جلل على الخطير ، واليسير ، والمراد هنا المعنى الثّاني ، وغضب اللّه سبحانه : ناره ، وعقابه ، ورضاه : جنته ، وثوابه . « وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية » « 1 » . كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي الأشعار « والجرح يسكنه الّذي آلم » ( وكلّ مرزئة سواء . . . مع موجدتك ) المرزئة بكسر الزّاي : المصيبة ، والموجدة : الغضب ، والمعنى لا أبالي ضاقت الدّنيا عليّ ، أو اتسعت ، إن سلمت من غضب اللّه ، وعذابه ، ومثله قول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي » « 2 » . ( أللّهمّ فكما كرّهت إليّ أن أظلم فقني من أن أظلم ) الظلم ظلمات ، وأشد المحرمات في حكم اللّه ، وشريعته ، بل والعرف ، والعقل ، وبديهته سواء أكان المظلوم نبيا ، أو شقيا ، ولكن بعض النّاس يحرم الظّلم إن كان على نفسه ، ويستبيحه إن كان منها ، ولها ، والإمام عليه السّلام يسأل اللّه سبحانه أن لا يجعله من الّذين يعظون ، ولا يتعظون ، وينهون ، ولا ينتهون ( أللّهمّ لا أشكو إلى أحد سواك . . . ) بل أنت موضع شكواي ، وبك وحدك ، أستعين على ما عجزت عنه ، وفي نهج البلاغة : « من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنّه شكا إلى اللّه ، ومن شكاها إلى كافر فكأنّما شكا اللّه » « 3 »

--> - السّيرة لابن هشام : 2 / 298 ، عن الزّهري ، الأغاني : 1 / 10 ، طبعة ساسي ، العلل ومعرفة الحديث : 1 / 3 . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 387 ) ، شرح أصول الكافي : 11 / 267 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 5 / 46 ، جامع الأخبار : 135 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 392 . ( 2 ) انظر ، كنز العمال : 2 / 175 ح 3613 ، البداية والنّهاية : 3 / 166 ، تفسير القرطبي : 16 / 211 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 100 ، الحكمة ( 427 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 20 / 72 ، الكافي : 2 / 359 .